Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 79:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ عَنْهم قَوْلًا آخَرَ قالُوهُ فَقالَ: ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ أيْ رَجْعَةٌ ذاتُ خُسْرانٍ لِما يَقَعُ عَلى أصْحابِها مِنَ الخُسْرانِ، والمَعْنى: أنَّهم قالُوا إنْ رُدِدْنا بَعْدَ المَوْتِ لَنَخْسَرَنَّ بِما يُصِيبُنا بَعْدَ المَوْتِ مِمّا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ.
وقِيلَ مَعْنى خاسِرَةٍ كاذِبَةٌ: أيْ لَيْسَ بِكائِنَةٍ، كَذا قالَ الحَسَنُ وغَيْرُهُ.
وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: خاسِرَةٌ عَلى مَن كَذَّبَ بِها.
وقالَ قَتادَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: أيْ لَئِنْ رُدِدْنا بَعْدَ المَوْتِ لَنَخْسَرَنَّ بِالنّارِ، وإنَّما قالُوا هَذا لِأنَّهم أُوعِدُوا بِالنّارِ، والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ، والجَمْعُ كَرّاتٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ مِنِ اسْتِبْعادِهِمْ لِبَعْثِ العِظامِ النَّخِرَةِ وإحْياءِ الأمْواتِ، والمَعْنى: لا تَسْتَبْعِدُوا ذَلِكَ فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ، وكانَ ذَلِكَ الإحْياءُ والبَعْثُ، والمُرادُ بِالزَّجْرَةِ الصَّيْحَةُ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يَكُونُ البَعْثُ بِها.
وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: إنَّما هي راجِعٌ إلى الرّادِفَةِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها.
﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أيْ فَإذا الخَلائِقُ الَّذِينَ قَدْ ماتُوا ودُفِنُوا أحْياءً عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَ الواحِدِيُّ: المُرادُ بِالسّاهِرَةِ وجْهُ الأرْضِ وظاهِرُها في قَوْلِ الجَمِيعِ.