Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 79:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ السَّبْقَ لا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّدْبِيرِ كَسَبَبِيَّةِ السَّبْحِ لِلسَّبْقِ والقِيامِ لِلذَّهابِ. ومُجَرَّدُ الِاتِّصالِ لا يُوجِبُ السَّبَبِيَّةَ والمُسَبَّبِيَّةَ.
والأوْلى أنْ يُقالَ العَطْفُ بِالفاءِ في المُدَبِّراتِ طُوبِقَ بِهِ ما قَبْلُهُ مِن عَطْفِ السّابِقاتِ بِالفاءِ، ولا يَحْتاجُ إلى نُكْتَةٍ كَما احْتاجَ إلَيْها ما قَبْلَهُ لِأنَّ النُّكْتَةَ إنَّما تُطْلَبُ لِمُخالَفَةِ اللّاحِقِ لِلسّابِقِ لا لِمُطابَقَتِهِ ومُوافَقَتِهِ. ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ قالَ القُشَيْرِيُّ: أجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ هُنا المَلائِكَةُ.
وقالَ الماوَرْدِيُّ: فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما المَلائِكَةُ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي أنَّها الكَواكِبُ السَّبْعُ، حَكاهُ خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وفِي تَدْبِيرِها الأمْرَ وجْهانِ: أحَدُهُما تَدَبُّرُ طُلُوعِها وأُفُولِها.
الثّانِي تَدْبِيرُ ما قَضاهُ فِيها مِنَ الأحْوالِ.
ومَعْنى تَدْبِيرِ المَلائِكَةِ لِلْأمْرِ نُزُولُها بِالحَلالِ والحَرامِ وتَفْصِيلُهُما، والفاعِلُ لِلتَّدْبِيرِ في الحَقِيقَةِ وإنْ كانَ هو اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، لَكِنْ لَمّا نَزَلَتِ المَلائِكَةُ بِهِ وُصِفَتْ بِهِ.
وقِيلَ إنَّ المَلائِكَةَ لَمّا أُمِرَتْ بِتَدْبِيرِ أهْلِ الأرْضِ في الرِّياحِ والأمْطارِ وغَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ لَها مُدَبِّراتٌ.