Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 79:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ هُمُ المَلائِكَةُ عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ كَما سَلَفَ.
قالَ مَسْرُوقٌ، ومُجاهِدٌ: تَسْبِقُ المَلائِكَةُ الشَّياطِينَ بِالوَحْيِ إلى الأنْبِياءِ.
وقالَ أبُو رَوْقٍ: هي المَلائِكَةُ سَبَقَتِ ابْنَ آدَمَ بِالخَيْرِ والعَمَلِ الصّالِحِ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجاهِدٍ.
وقالَ مُقاتِلٌ: تَسْبِقُ بِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ إلى الجَنَّةِ.
وقالَ الرَّبِيعُ: هي أنْفُسُ المُؤْمِنِينَ تَسْبِقُ إلى المَلائِكَةِ شَوْقًا إلى اللَّهِ.
وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا: هو المَوْتُ يَسْبِقُ الإنْسانَ.
وقالَ قَتادَةُ، والحَسَنُ، ومَعْمَرٌ: هي النُّجُومُ يَسْبِقُ بَعْضُها في السَّيْرِ بَعْضًا.
وقالَ عَطاءٌ: هي الخَيْلُ الَّتِي تَسْبِقُ إلى الجِهادِ.
وقِيلَ هي الأرْواحُ الَّتِي تَسْبِقُ الأجْسادَ إلى الجَنَّةِ أوِ النّارِ.
قالَ الجُرْجانِيُّ: عَطَفَ السّابِقاتِ بِالفاءِ، لِأنَّها مُسَبِّبَةٌ مِنَ الَّتِي قَبْلَها: أيْ ولَوْ قُلْتَ قامَ وذَهَبَ بِالواوِ لَمْ يَكُنِ القِيامُ سَبَبًا لِلذَّهابِ.
قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا غَيْرُ مُطَّرِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ لِأنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يَجْعَلَ السَّبْقَ سَبَبًا لِلتَّدَبُّرِ.
قالَ الرّازِّيُّ: ويُمْكِنُ الجَوابُ عَمّا قالَهُ الواحِدِيُّ بِأنَّها لَمّا أُمِرَتْ سَبَحَتْ فَسَبَقَتْ فَدَبَّرَتْ ما أُمِرَتْ بِتَدْبِيرِهِ، فَتَكُونُ هَذِهِ أفْعالًا يَتَّصِلُ بَعْضُها بِبَعْضٍ كَقَوْلِهِ: قامَ زَيْدٌ فَذَهَبَ. ولَمّا سَبَقُوا في الطّاعاتِ وسارَعُوا إلَيْها ظَهَرَتْ أمانَتُهم فَفَوَّضَ إلَيْهِمُ التَّدْبِيرَ.