Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 78:31-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِخَفْضِ الأوَّلِ عَلى البَدَلِ، ورَفْعِ الثّانِي عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هو الرَّحْمَنُ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدَةَ وقالَ هَذِهِ القِراءَةَ أعْدَلُها، فَخَفَضَ " رَبِّ " لِقُرْبِهِ مِن رَبِّكَ، فَيَكُونُ نَعْتًا لَهُ ورَفَعَ " الرَّحْمَنُ " لِبَعْدِهِ مِنهُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وخَبَرُهُ ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطابًا﴾ أيْ لا يَمْلِكُونَ أنْ يَسْألُوا إلّا فِيما أذِنَ لَهم فِيهِ، وقالَ الكِسائِيُّ: لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطابًا بِالشَّفاعَةِ إلّا بِإذْنِهِ، وقِيلَ الخِطابُ الكَلامُ: أيْ لا يَمْلِكُونَ أنْ يُخاطِبُوا الرَّبَّ سُبْحانَهُ إلّا بِإذْنِهِ. دَلِيلُهُ ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥] . وقِيلَ أرادَ الكُفّارَ، وأمّا المُؤْمِنُونَ فَيَشْفَعُونَ.
ويَجُوزُ أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ عَلى ما تَقَدَّمَ بَيانُهُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً مُقَرِّرَةً لِما تُفِيدُهُ الرُّبُوبِيَّةُ مِنَ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ.
﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ الظَّرْفُ مُنْتَصِبٌ بِـ ( لا يَتَكَلَّمُونَ ) أوْ بِـ ( لا يَمْلِكُونَ ) و( صَفًّا ) مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ: أيْ مُصْطَفِينَ، أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ: أيْ يَصُفُّونَ صَفًّا. وقَوْلُهُ: لا يَتَكَلَّمُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ مُسْتَأْنِفٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ.