Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 78:1-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي الإنْجِيلِ في مَواضِعَ كَثِيرَةِ التَّصْرِيحُ بِالمَعادِ، وأنَّهُ يَكُونُ فِيهِ النَّعِيمُ لِلْمُطِيعِينَ والعَذابُ لِلْعاصِينَ، وقَدْ كانَ بَعْضُ طَوائِفِ كُفّارِ العَرَبِ يُنْكِرُ المَعادَ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٧] وكانَتْ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ جازِمَةٍ بِنَفْيِهِ، بَلْ شاكَّةٌ فِيهِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] وما حَكاهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠] فَقَدْ حَصَلَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ طَوائِفِ الكُفْرِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ.
وقَدْ قِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ يَرْجِعُ إلى المُؤْمِنِينَ والكُفّارِ لِأنَّهم جَمِيعًا كانُوا يَتَساءَلُونَ عَنْهُ، فَأمّا المُسْلِمُ فَيَزْدادُ يَقِينًا واسْتِعْدادًا وبَصِيرَةً في دِينِهِ.
وأمّا الكافِرُ فاسْتِهْزاءً وسُخْرِيَةً.
قالَ الرّازِّيُّ: ويُحْتَمَلُ أنَّهم يَسْألُونَ الرَّسُولَ ويَقُولُونَ: ما هَذا الَّذِي يَعِدُنا بِهِ مِن أمْرِ الآخِرَةِ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ جَرِّ صِفَةٍ لِلنَّبَإ بَعْدَ وصْفِهِ بِكَوْنِهِ عَظِيمًا فَهو مُتَّصِفٌ بِالعِظَمِ ومُتَّصِفٌ بِوُقُوعِ الِاخْتِلافِ فِيهِ.