Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 78:1-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اسْتُدِلَّ عَلى أنَّ النَّبَأ العَظِيمَ هو القُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَإنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في القُرْآنِ، فَجَعَلَهُ بَعْضُهم سِحْرًا وبَعْضُهم شِعْرًا وبَعْضُهم كِهانَةً وبَعْضُهم قالَ هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ.
وأمّا البَعْثُ فَقَدِ اتَّفَقَ الكُفّارُ إذْ ذاكَ عَلى إنْكارِهِ.
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّهُ قَدْ وقَعَ الِاخْتِلافُ في البَعْثِ في الجُمْلَةِ، فَصَدَّقَ بِهِ المُؤْمِنُونَ وكَذَّبَ بِهِ الكافِرُونَ، فَقَدْ وقَعَ الِاخْتِلافُ فِيهِ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ، وإنْ لَمْ يَقَعِ الِاخْتِلافُ فِيهِ بَيْنَ الكُفّارِ أنْفُسِهِمْ عَلى التَّسْلِيمِ والتَّنَزُّلِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ القُرْآنُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ البَعْثُ؛ أنَّهُ أكْثَرَ ما كانَ يَسْتَنْكِرُهُ المُشْرِكُونَ وتَأْباهُ عُقُولُهُمُ السَّخِيفَةُ.
وأيْضًا فَطَوائِفُ الكُفّارِ قَدْ وقَعَ الِاخْتِلافُ بَيْنَهم في البَعْثِ، فَأثْبَتَ النَّصارى المَعادَ الرُّوحانِيَّ، وأثْبَتَتْ طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ المَعادَ الجُسْمانِيَّ، وفي التَّوْراةِ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الجَنَّةِ بِاللُّغَةِ العِبْرانِيَّةِ بِلَفْظِ " جَنْعِيْذا " بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مَكْسُورَةٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ ذالٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَها ألِفٌ.