Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 76:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعَجَّلٍ مَشّاجٍ لَمْ يُكْسَ جِلْدًا مِن دَمٍ أمْشاجِ
قالَ الفَرّاءُ: أمْشاجٌ: اخْتِلاطُ ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ والدَّمِ والعَلَقَةِ، ويُقالُ مَشَجَ هَذا: إذا خَلَطَ، وقِيلَ الأمْشاجُ: الحُمْرَةُ في البَياضِ والبَياضُ في الحُمْرَةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا قَوْلٌ يَخْتارُهُ كَثِيرٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ.
قالَ الهُذَلِيُّ:
؎كَأنَّ الرِّيشَ والوَقَّيْنَ مِنهُ ∗∗∗ حِلافُ النَّصْلِ نِيطَ بِهِ مَشِيجُ
وذَلِكَ لِأنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبْيَضُ غَلِيظٌ وماءُ المَرْأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ فَيُخْلَقُ مِنهُما الوَلَدُ.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الأمْشاجُ: الأخْلاطُ لِأنَّها مُمْتَزِجَةٌ مِن أنْواعٍ يُخْلَقُ الإنْسانُ مِنها وطِباعٌ مُخْتَلِفَةٌ.
وقِيلَ الأمْشاجُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ كَبِرْمَةِ أعْشارٍ، ويُؤَيِّدُ هَذا وُقُوعُهُ نَعْتًا لِنُطْفَةٍ، وجُمْلَةُ نَبْتَلِيهِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ خَلَقْنا: أيْ مُرِيدِينَ ابْتِلاءَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الإنْسانِ، والمَعْنى: نَبْتَلِيهِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ وبِالتَّكالِيفِ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ نَبْتَلِيهِ وهي مُقَدِّمَةٌ مَعْناها التَّأْخِيرُ؛ لِأنَّ الِابْتِلاءَ لا يَقَعُ إلّا بَعْدَ تَمامِ الخِلْقَةِ، وعَلى هَذا تَكُونُ هَذِهِ الحالُ مُقَدَّرَةً، وقِيلَ مُقارَنَةً.
وقِيلَ مَعْنى الِابْتِلاءِ: نَقْلُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، والأوَّلُ أوْلى.