Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 76:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ في الخَلْقِ وإنْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا مَذْكُورًا، وقِيلَ لَيْسَ المُرادُ بِالذِّكْرِ هُنا الإخْبارُ، فَإنَّ إخْبارَ الرَّبِّ عَنِ الكائِناتِ قَدِيمٌ، بَلْ هو الذِّكْرُ بِمَعْنى (p-١٥٦٣)الخَطَرِ والشَّرَفِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ .
قالَ القُشَيْرِيُّ: ما كانَ مَذْكُورًا لِلْخَلْقِ وإنْ كانَ مَذْكُورًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ.
قالَ الفَرّاءُ: كانَ شَيْئًا ولَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا.
فَجُعِلَ النَّفْيُ مُتَوَجِّهًا إلى القَيْدِ.
وقِيلَ المَعْنى: قَدْ مَضَتْ أزْمِنَةٌ وما كانَ آدَمُ شَيْئًا ولا مَخْلُوقًا ولا مَذْكُورًا لِأحَدٍ مِنَ الخَلِيقَةِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ وتَقْدِيرُهُ: هَلْ أتى حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا؛ لِأنَّهُ خَلَقَهُ بَعْدَ خَلْقِ الحَيَوانِ كُلِّهِ ولَمْ يَخْلُقْ بَعْدَهُ حَيَوانًا.
﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا ابْنُ آدَمَ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: مِن غَيْرِ خِلافٍ، والنُّطْفَةُ: الماءُ الَّذِي يُقَطَّرُ، وهو المَنِيُّ وكُلُّ ماءٍ قَلِيلٌ في وِعاءٍ فَهو نُطْفَةٌ، وجَمْعُها نُطَفٌ، وأمْشاجٍ صِفَةٌ لِنُطْفَةٍ، وهي جَمْعُ مُشُجٍ، أوْ مَشِيجٍ، وهي الأخْلاطُ، والمُرادُ نُطْفَةُ الرَّجُلِ ونُطْفَةُ المَرْأةِ واخْتِلاطُهُما.
يُقالُ مَشَجَ هَذا بِهَذا فَهو مَمْشُوجٌ: أيْ خَلَطَ هَذا بِهَذا فَهو مَخْلُوطٌ.
قالَ المُبَرِّدُ: مَشَجَ يَمْشُجُ: إذا اخْتَلَطَ، وهو هُنا اخْتِلاطُ النُّطْفَةِ بِالدَّمِ.