Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 75:1-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: القِراءَةُ والقُرْآنُ مَصْدَرانِ.
وقالَ قَتادَةُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ: أيْ شَرائِعَهُ وأحْكامَهُ.
﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ أيْ أتْمَمْنا قِراءَتَهُ عَلَيْكَ بِلِسانِ جِبْرِيلَ ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أيْ قِراءَتَهُ.
﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ أيْ تَفْسِيرَ ما فِيهِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ وبَيانَ ما أشْكَلَ مِنهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى عَلَيْنا أنْ نُنْزِلَهُ عَلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا فِيهِ بَيانٌ لِلنّاسِ.
وقِيلَ المَعْنى: إنَّ عَلَيْنا أنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسانِكَ.
﴿كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ( كَلّا ) لِلرَّدْعِ عَنِ العَجَلَةِ والتَّرْغِيبِ في الأناةِ، وقِيلَ هي رَدْعٌ لِمَن لا يُؤْمِنُ بِالقُرْآنِ وبِكَوْنِهِ بَيِّنًا مِنَ الكُفّارِ.
قالَ عَطاءٌ: أيْ لا يُؤْمِنُ أبُو جَهْلٍ بِالقُرْآنِ وبَيانِهِ.
قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكُوفِيُّونَ ﴿بَلْ تُحِبُّونَ﴾ وتَذَرُونَ بِالفَوْقِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى يَكُونُ الخِطابُ لَهم تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ يَكُونُ الكَلامُ عائِدًا إلى الإنْسانِ لِأنَّهُ بِمَعْنى النّاسِ، والمَعْنى: تُحِبُّونَ الدُّنْيا وتَتْرُكُونَ الآخِرَةَ، فَلا تَعْمَلُونَ لَها.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ أيْ ناعِمَةٌ غَضَّةٌ حَسَنَةٌ، يُقالُ: شَجَرٌ ناضِرٌ ورَوْضٌ ناضِرٌ: أيْ حَسَنٌ ناعِمٌ، ونَضارَةُ العَيْشِ حُسْنُهُ وبَهْجَتُهُ.
قالَ الواحِدِيُّ: والمُفَسِّرُونَ: يَقُولُونَ مُضِيئَةٌ مُفَسَّرَةٌ مُشْرِقَةٌ.