Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 75:1-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: أيْ وإنِ اعْتَذَرَ فَعَلَيْهِ مَن يُكَذِّبُ عُذْرَهُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعاذِيرُ: (p-١٥٥٩)السُّتُورُ، والواحِدُ مِعْذارٌ: أيْ وإنْ أرْخى السُّتُورَ يُرِيدُ أنْ يُخْفِيَ نَفْسَهُ فَنَفْسُهُ شاهِدَةٌ عَلَيْهِ، كَذا قالَ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ: والسِّتْرُ بِلُغَةِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ مِعْذارٌ، كَذا قالَ المُبَرِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ولَكِنَّها ضَنَّتْ بِمَنزِلٍ ساعَةً عَلَيْنا ∗∗∗ وأطَّتْ يَوْمَها بِالمَعاذِرِ
والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وأبُو العالِيَةِ، ومُقاتِلٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم﴾ [غافر: ٥٢] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَما حَسَنٌ أنْ يَعْذِرَ المَرْءُ نَفْسَهُ ∗∗∗ ولَيْسَ لَهُ مِن سائِرِ النّاسِ عاذِرُ
﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ولِسانَهُ بِالقُرْآنِ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَراغِ جِبْرِيلَ مِن قِراءَةِ الوَحْيِ حِرْصًا عَلى أنْ يَحْفَظَهُ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: أيْ لا تُحَرِّكْ بِالقُرْآنِ لِسانَكَ عِنْدَ إلْقاءِ الوَحْيِ لِتَأْخُذَهُ عَلى عَجَلٍ مَخافَةَ أنْ يَتَفَلَّتَ مِنكَ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] الآيَةَ.
﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ في صَدْرِكَ حَتّى لا يَذْهَبَ عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ وقُرْآنُهُ أيْ إثْباتُ قِراءَتِهِ في لِسانِكَ.