cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 75:1-25

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الحَسَنُ: هي واللَّهِ نَفْسُ المُؤْمِنِ، لا يُرى المُؤْمِنَ إلّا يَلُومُ نَفْسَهُ ما أرَدْتُ بِكَذا ما أرَدْتُ بِكَذا، والفاجِرُ لا يُعاتِبُ نَفْسَهُ. قالَ مُجاهِدٌ: هي الَّتِي تَلُومُ عَلى ما فاتَ وتَنَدَمُ، فَتَلُومُ نَفْسَها عَلى الشَّرِّ لِمَ تَعْمَلُهُ ؟ وعَلى الخَيْرِ لِمَ لَمْ تَسْتَكْثِرُ مِنهُ ؟ قالَ الفَرّاءُ: لَيْسَ مِن نَفْسٍ بَرَّةٍ ولا فاجِرَةٍ إلّا وهي تَلُومُ نَفْسَها، إنْ كانَتْ عَمِلَتْ خَيْرًا قالَتْ: هَلّا ازْدَدْتُ، وإنْ كانَتْ عَمِلَتْ سُوءًا قالَتْ: لَيْتَنِي لَمْ أفْعَلْ. وعَلى هَذا فالكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ المَدْحِ لِلنَّفْسِ، فَيَكُونُ الإقْسامُ بِها حَسَنًا سائِغًا. وقِيلَ اللَّوّامَةُ هي المَلُومَةُ المَذْمُومَةُ، فَهي صِفَةُ ذَمٍّ، وبِهَذا احْتَجَّ مَن نَفى أنْ يَكُونَ قَسَمًا، إذْ لَيْسَ لِنَفْسِ العاصِي خَطَرٌ يُقْسِمُ بِهِ. قالَ مُقاتِلٌ: هي نَفْسُ الكافِرِ يَلُومُ نَفْسَهُ ويَتَحَسَّرُ في الآخِرَةِ عَلى ما فَرَّطَ في جَنْبِ اللَّهِ، والأوَّلُ أوْلى. ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ المُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ، وقِيلَ الإنْسانُ الكافِرُ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، وأنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٍ، والمَعْنى: أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنَّ الشَّأْنَ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَعْدَ أنْ صارَتْ رُفاتًا، فَنُعِيدُها خَلْقًا جَدِيدًا، وذَلِكَ حُسْبانٌ باطِلٌ، فَإنّا نَجْمَعُها، وما يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذا الكَلامُ هو جَوابُ القَسَمِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.