Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 74:1-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ فَسَّرَ حالَها فَقالَ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ حالَ سَقَرَ، والكَشْفِ عَنْ وصْفِها، وقِيلَ هي في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيها مَعْنى التَّعْظِيمُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما أدْراكَ ما سَقَرُ﴾ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، فَكَأنَّهُ قالَ: اسْتَعْظِمُوا سَقَرَ في هَذِهِ الحالِ، والأوَّلُ أوْلى، ومَفْعُولُ الفِعْلَيْنِ مَحْذُوفٌ.
قالَ السُّدِّيُّ: لا تُبْقِي لَهم لَحْمًا ولا تَذْرُ لَهم عَظْمًا.
وقالَ عَطاءٌ: لا تُبْقِي مَن فِيها حَيًّا ولا تَذْرُهُ مَيْتًا، وقِيلَ هُما لَفْظانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، كُرِّرا لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِكَ: صَدَّ عَنِّي، وأعْرَضَ عَنِّي.
﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وقِيلَ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِسَقَرَ، والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ الحَسَنُ، وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ أوِ الِاخْتِصاصِ لِلتَّهْوِيلِ، يُقالُ: لاحَ يَلُوحُ: أيْ ظَهَرَ، والمَعْنى: أنَّها تَظْهَرُ لِلْبَشَرِ.
قالَ الحَسَنُ: تَلُوحُ لَهم جَهَنَّمُ حَتّى يَرَوْنَها عَيانًا كَقَوْلِهِ: ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] وقِيلَ مَعْنى ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ أيْ مُغَيِّرَةٌ لَهم ومُسَوِّدَةٌ.