Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 73:20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ، والتَّذْكِرَةِ المَوْعِظَةِ، والإشارَةُ إلى جَمِيعِ آياتِ القُرْآنِ، إلى ما في هَذِهِ السُّورَةِ فَقَطْ ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أيِ اتَّخَذَ بِالطّاعَةِ الَّتِي أهَمُّ أنْواعِها التَّوْحِيدُ إلى رَبِّهِ طَرِيقًا تُوَصِّلُهُ إلى الجَنَّةِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ مَعْنى أدْنى أقَلُّ.
اسْتُعِيرَ لَهُ الأدْنى لِأنَّ المَسافَةَ بَيْنَ السِّنِينَ إذا دَنَتْ قَلَّ ما بَيْنَهُما ﴿ونِصْفَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أدْنى ﴿وثُلُثَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى نِصْفِهِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَقُومُ أقَلَّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ ويَقُومُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلْثَهُ، وبِالنَّصْبِ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكُوفِيُّونَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ " ونِصْفِهِ وثُلْثِهِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى ثُلْثَيِ اللَّيْلِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَقُومُ أقَلَّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ وأقَلَّ مِن نِصْفِهِ وأقَلَّ مِن ثُلْثِهِ، واخْتارَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ لِقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ فَكَيْفَ يَقُومُونَ نِصْفَهُ وثُلْثَهُ وهم لا يُحْصُونَهُ.
وقالَ الفَرّاءُ: القِراءَةُ الأوْلى أشْبَهُ بِالصَّوابِ لِأنَّهُ قالَ: أقَلُّ مِن ثُلْثَيِ اللَّيْلِ، ثُمَّ فَسَّرَ (p-١٥٤٩)نَفْسَ القِلَّةِ.