Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 72:14-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالُوا: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩، ٨] فَبابُ الكِهانَةِ في الوَقْتِ الَّذِي كانَتْ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِأدِلَّتِهِ، فَهو مِن جُمْلَةِ ما يُخَصَّصُ بِهِ هَذا العُمُومُ، فَلا يَرُدُّ ما زَعَمَهُ مِن إيرادِ الكِهانَةِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ.
وأمّا حَدِيثُ المَرْأةِ الَّذِي أوْرَدَهُ فَحَدِيثُ خُرافَةٍ، ولَوْ سَلَّمَ وُقُوعَ شَيْءٍ مِمّا حَكاهُ عَنْها مِنَ الأخْبارِ لَكانَ مِن بابِ ما ورَدَ في الحَدِيثِ «إنَّ في هَذِهِ الأُمَّةِ مُحَدَّثِينَ وإنَّ مِنهم عُمَرَ» فَيَكُونُ كالتَّخْصِيصِ لِعُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ لا اقْتِضاءً لَها، وأمّا ما اجْتَرَأ بِهِ عَلى اللَّهِ وعَلى كِتابِهِ مِن قَوْلِهِ في آخِرِ كَلامِهِ: فَلَوْ قُلْنا إنَّ القُرْآنَ يَدُلُّ عَلى خِلافِ هَذِهِ الأُمُورِ المَحْسُوسَةِ لِتَطَرَّقَ الطَّعْنُ إلى القُرْآنِ - فَيُقالُ لَهُ ما هَذِهِ بِأوَّلِ زَلَّةٍ مِن زَلّاتِكَ، وسَقْطَةٍ مِن سَقَطاتِكَ، وكَمْ لَها لَدَيْكَ مِن أشْباهٍ ونَظائِرَ نَبَضَ بِها عِرْقُ فَلْسَفَتِكَ، ورَكَضَ بِها الشَّيْطانُ الَّذِي صارَ يَتَخَبَّطُكَ في مَباحِثِ تَفْسِيرِكَ، يا عَجَبًا لَكَ أيَكُونُ ما بَلَغَكَ مِن خَبَرِ هَذِهِ المَرْأةِ ونَحْوِهِ مُوجِبًا لِتَطَرُّقِ الطَّعْنِ إلى القُرْآنِ، وما أحْسَنَ ما قالَهُ بَعْضُ أُدَباءِ عَصْرِنا:
؎وإذا رامَتِ الذُّبابَةُ لِلشَّمْ ∗∗∗ سِ غِطاءً مَدَّتْ عَلَيْها جَناحًا
وقُلْتُ مِن أبْياتٍ: