Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 72:14-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَإنْ قِيلَ: فَما مَعْنى الِاسْتِثْناءِ حِينَئِذٍ ؟ قُلْنا: لَعَلَّهُ إذا قَرُبَتِ القِيامَةُ يُظْهِرُهُ، وكَيْفَ لا ؟ وقَدْ قالَ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] فَتَعْلَمُ المَلائِكَةُ حِينَئِذٍ قِيامَ القِيامَةِ، أوْ هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ: أيْ مَنِ ارْتَضاهُ مِن رَسُولٍ يَجْعَلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومَن خَلْفِهِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ مِن شَرِّ مَرَدَةِ الجِنِّ والإنْسِ.
ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهِ لا يُطْلِعُ أحَدًا عَلى شَيْءٍ مِنَ المُغَيَّباتِ أنَّهُ ثَبَتَ كَما يُقارِبُ التَّواتُرَ أنَّ شِقًّا وسَطِيحًا كانا كاهِنَيْنِ وقَدْ عَرَفا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ ظُهُورِهِ، وكانا مَشْهُورَيْنِ بِهَذا العِلْمِ عِنْدَ العَرَبِ حَتّى رَجَعَ إلَيْهِما كِسْرى.
فَثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يُطْلِعُ غَيْرَ الرُّسُلِ عَلى شَيْءٍ مِنَ المُغَيَّباتِ، وأيْضًا أطْبَقَ أهْلُ المِلَلِ عَلى أنَّ مُعَبِّرَ الرُّؤْيا يُخْبِرُ عَنْ أُمُورٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ويَكُونُ صادِقًا فِيها، وأيْضًا قَدْ نَقَلَ السُّلْطانُ سِنْجَرُ بْنُ مَلِكِ شاهْ كاهِنَةً مِن بَغْدادَ إلى خُراسانَ وسَألَها عَنْ أُمُورٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَأخْبَرَتْهُ بِها، فَوَقَعَتْ عَلى وفْقِ كَلامِها.
قالَ: وأخْبَرَنِي ناسٌ مُحَقِّقُونَ في عِلْمِ الكَلامِ والحِكْمَةِ أنَّها أخْبَرَتْ عَنْ أُمُورٍ غائِبَةٍ بِالتَّفْصِيلِ، فَكانَتْ عَلى وفْقِ خَبَرِها.