Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 72:14-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ مُلْتَحَدًا أيْ ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إلّا أنْ أُبَلِّغَ ما يَأْتِي مِنَ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ورِسالاتِهِ مَعْطُوفٌ عَلى بَلاغًا: أيْ إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وإلّا رِسالاتِهِ الَّتِي أرْسَلَنِي بِها إلَيْكم. أوْ: إلّا أنْ أُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ وأعْمَلَ بِرِسالاتِهِ فَآخُذَ نَفْسِي بِما آمُرُ بِهِ غَيْرِي. وقِيلَ: الرِّسالاتُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الِاسْمِ (p-١٥٤٢)الشَّرِيفِ، أيْ: إلّا بَلاغًا عَنِ اللَّهِ وعَنْ رِسالاتِهِ، كَذا قالَ أبُو حَيّانَ ورَجَّحَهُ ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في الأمْرِ بِالتَّوْحِيدِ لِأنَّ السِّياقَ فِيهِ ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ ( إنَّ ) عَلى أنَّها جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ.
وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ؛ لِأنَّ ما بَعْدَ فاءِ الجَزاءِ مَوْضِعُ ابْتِداءٍ، والتَّقْدِيرُ فَجَزاؤُهُ أنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ، أوْ فَحُكْمُهُ أنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ، وانْتِصابُ خالِدِينَ فِيها عَلى الحالِ: أيْ في النّارِ أوْ في جَهَنَّمَ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى " مِن " كَما أنَّ التَّوْحِيدَ في قَوْلِهِ فَإنَّ لَهُ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، وقَوْلُهُ: أبَدًا تَأْكِيدٌ لِمَعْنى الخُلُودِ: أيْ خالِدِينَ فِيها بِلا نِهايَةٍ.
﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ.