Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 71:1-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فالجِهارُ نَوْعٌ مِنَ الدُّعاءِ كَقَوْلِهِمْ: قَعَدَ القُرْفُصاءَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: دُعاءً جِهارًا، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُجاهِرًا، ومَعْنى " ثُمَّ " الدَّلالَةُ عَلى تَباعُدِ الأحْوالِ؛ لِأنَّ الجِهارَ أغْلَظُ مِنَ الإسْرارِ، والجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ أغْلَطُ مِن أحَدِهِما.
قَرَأ الجُمْهُورُ إنِّي بِسُكُونِ الياءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والحَرَمِيُّونَ بِفَتْحِها.
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ أيْ سَلُوهُ المَغْفِرَةَ مِن ذُنُوبِكُمُ السّابِقَةِ بِإخْلاصِ النِّيَّةِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ أيْ: كَثِيرَ المَغْفِرَةِ لِلْمُذْنِبِينَ، وقِيلَ: مَعْنى اسْتَغْفِرُوا: تُوبُوا عَنِ الكُفْرِ إنَّهُ كانَ غَفّارًا لِلتّائِبِينَ.
﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ أيْ يُرْسِلْ ماءَ السَّماءِ عَلَيْكم، فَفِيهِ إضْمارٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّماءِ المَطَرُ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابا
والمِدْرارُ: الدُّرُورُ، وهو التَّحَلُّبُ بِالمَطَرِ، وانْتِصابُهُ إمّا عَلى الحالِ مِنَ السَّماءِ، ولَمْ يُؤَنَّثْ لِأنَّ مِفْعالًا لا يُؤَنَّثُ، تَقُولُ: امْرَأةٌ مِئْناثٌ ومِذْكارٌ، أوْ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إرْسالًا مِدْرارًا، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في سُورَةِ الأنْعامِ، وجُزِمَ " يُرْسِلْ " لِكَوْنِهِ جَوابَ الأمْرِ.