Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 70:1-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎قالَتْ قَتِيلَةُ ما لَهُ ∗∗∗ قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَواتُهُ
وقالَ الحَسَنُ، وثابِتٌ البُنانِيُّ: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾، أيْ: لِمْكارِمِ الوَجْهِ وحُسْنِهِ، وكَذا قالَ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ: تَبْرِي اللَّحْمَ والجِلْدَ عَنِ العَظْمِ حَتّى لا تَتْرُكَ فِيهِ شَيْئًا.
وقالَ الكِسائِيُّ: هي المَفاصِلُ.
وقالَ أبُو صالِحٍ: هي أطْرافُ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ.
تَدْعُو مَن أدْبَرَ أيْ: تَدْعُو لَظى مَن أدْبَرَ عَنِ الحَقِّ في الدُّنْيا وتَوَلّى أيْ أعْرَضَ عَنْهُ.
﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ أيْ: جَمَعَ المالَ فَجَعَلَهُ في وِعاءٍ، قِيلَ: إنَّها تَقُولُ: إلَيَّ يا مُشْرِكُ، إلَيَّ يا مُنافِقُ، وقِيلَ: مَعْنى تَدْعُو تُهْلِكُ، تَقُولُ العَرَبُ: دَعاكَ اللَّهُ، أيْ: أهْلَكَكَ، وقِيلَ: لَيْسَ هو الدُّعاءُ بِاللِّسانِ، ولَكِنْ دُعاؤُها إيّاهم تَمَكُّنُها مِن عَذابِهِمْ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تَدْعُو الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ فَأسْنَدَ الدُّعاءَ إلى النّارِ، مِن بابِ إسْنادِ ما هو لِلْحالِ إلى المَحَلِّ، وقِيلَ: هو تَمْثِيلٌ وتَخْيِيلٌ، ولا دُعاءَ في الحَقِيقَةِ، والمَعْنى: أنَّ مَصِيرَهم إلَيْها، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ولَقَدْ هَبَطْنا الوادِ بَيْنَ قُوّادِنا ∗∗∗ نَدْعُو الأنِيسَ بِهِ الغَصِيصُ الأبْكَمُ
والغَصِيصُ الأبْكَمُ: الذُّبابُ، وهي لا تَدْعُو، وفي هَذا ذَمٌّ لِمَن جَمَعَ المالَ فَأوْعاهُ، وكَنَزَهُ ولَمْ يُنْفِقْهُ في سُبُلِ الخَيْرِ، أوْ لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ.