Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:19-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والحَسَنُ " الخاطِيُونَ " بِياءٍ مَضْمُومَةٍ بَدَلَ الهَمْزَةِ.
وقَرَأ نافِعٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ بِضَمِّ الطّاءِ بِدُونِ هَمْزَةٍ.
﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾ هَذا رَدٌّ لِكَلامِ المُشْرِكِينَ كَأنَّهُ قالَ: لَيْسَ الأمْرُ كَما تَقُولُونَ و" لا " زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: فَأُقْسِمُ بِما تُشاهِدُونَهُ وما لا تُشاهِدُونَهُ.
قالَ قَتادَةُ: أقْسَمَ بِالأشْياءِ كُلِّها ما يُبْصَرُ مِنها وما لا يُبْصَرُ، فَيَدْخُلُ في هَذا جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ، وقِيلَ: إنَّ " لا " لَيْسَتْ زائِدَةً، بَلْ هي لِنَفْيِ القَسَمِ، أيْ: لا أحْتاجُ إلى قَسَمٍ لِوُضُوحِ الحَقِّ في ذَلِكَ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أيْ: إنَّ القُرْآنَ لَتِلاوَةُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، عَلى أنَّ المُرادَ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٌ ﷺ، أوْ أنَّهُ لَقَوْلٌ يُبَلِّغُهُ رَسُولٌ كَرِيمٌ.
قالَ الحَسَنُ، والكَلْبِيُّ، ومُقاتِلٌ: يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ، ودَلِيلُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠، ١٩] وعَلى كُلِّ حالٍ فالقُرْآنُ لَيْسَ مِن قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولا مِن قَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، بَلْ هو قَوْلُ اللَّهِ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ التِّلاوَةِ أوِ التَّبْلِيغِ.