Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:19-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُقاتِلٌ: لَوْ أنَّ حَلْقَةً مِنها وُضِعَتْ عَلى ذُرْوَةِ جَبَلٍ لَذابَ كَما يَذُوبُ الرَّصاصُ، ومَعْنى فاسْلُكُوهُ فاجْعَلُوهُ فِيها، يُقالُ سَلَكْتُهُ الطَّرِيقَ إذا أدْخَلْتُهُ فِيهِ.
قالَ سُفْيانُ: بَلَغَنا أنَّها تَدْخُلُ في دُبُرِهِ حَتّى تَخْرُجَ مِن فِيهِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: تَسْلُكُ سَلْكَ الخَيْطِ في اللُّؤْلُؤِ.
وقالَ سُوِيدُ بْنُ أبِي نَجِيحٍ: بَلَغَنِي أنَّ جَمِيعَ أهْلِ النّارِ في تِلْكَ السِّلْسِلَةِ، وتَقْدِيمُ السِّلْسِلَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاخْتِصاصِ كَتَقْدِيمِ الجَحِيمِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها.
﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أيْ: لا يَحُثُّ عَلى إطْعامِ المِسْكِينِ مِن مالِهِ، أوْ لا يَحُثُّ الغَيْرَ عَلى إطْعامِهِ، ووَضَعَ الطَّعامَ مَوْضِعَ الإطْعامِ كَما يُوضَعُ العَطاءُ مَوْضِعَ الإعْطاءِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ مَوْتِي عَنِّي وبَعْدَ عَطائِكَ المالَ الرِّعابا
أيْ بَعْدَ إعْطائِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الطَّعامُ عَلى مَعْناهُ غَيْرَ مَوْضُوعٍ مَوْضِعَ المَصْدَرِ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَحُثُّ نَفْسَهُ أوْ غَيْرَهُ عَلى بَذْلِ نَفْسِ طَعامِ المِسْكِينِ، وفي جَعْلِ هَذا قَرِينًا لِتَرْكِ الإيمانِ بِاللَّهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في التَّصَدُّقِ عَلى المَساكِينِ وسَدِّ فاقَتِهِمْ، وحَثِّ النَّفْسِ والنّاسِ عَلى ذَلِكَ ما يَدُلُّ أبْلَغَ دَلالَةٍ ويُفِيدُ أكْمَلَ فائِدَةٍ عَلى أنَّ مَنعَهم مِن أعْظَمِ الجَرائِمِ وأشَدِّ المَآثِمِ.