Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:4-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الضَّحّاكُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ السَّماءَ الدُّنْيا فَتَشَقَّقَتْ، وتَكُونُ المَلائِكَةُ عَلى حافّاتِها حَتّى يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ فَيَنْزِلُونَ إلى الأرْضِ ويُحِيطُونَ بِالأرْضِ ومَن عَلَيْها.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: المَعْنى والمَلَكُ عَلى حافّاتِ الدُّنْيا، أيْ: يَنْزِلُونَ إلى الأرْضِ، وقِيلَ: إذا صارَتِ السَّماءُ قِطَعًا يَقِفُ المَلائِكَةُ عَلى تِلْكَ القِطَعِ الَّتِي لَيْسَتْ مُتَشَقِّقَةً في أنْفُسِها ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ أيْ: يَحْمِلُهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ثَمانِيَةُ أمْلاكٍ، وقِيلَ: ثَمانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: ثَمانِيَةُ أجْزاءٍ مِن تِسْعَةِ أجْزاءٍ مِنَ المَلائِكَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وغَيْرُهُ.
﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ أيْ: تُعْرَضُ العِبادُ عَلى اللَّهِ لِحِسابِهِمْ، ومِثْلُهُ ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨]، ولَيْسَ ذَلِكَ العَرْضُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ لِيَعْلَمَ بِهِ ما لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِهِ.
وإنَّما هو عَرْضُ الِاخْتِبارِ والتَّوْبِيخِ بِالأعْمالِ، وجُمْلَةُ " لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ " تُعْرَضُونَ "، أيْ: تُعْرَضُونَ حالَ كَوْنِهِ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِن ذَواتِكم أوْ أقْوالِكم وأفْعالِكم خافِيَةٌ كائِنَةٌ ما كانَتْ، والتَّقْدِيرُ: أيُّ نَفْسٍ خافِيَةٍ أوْ فِعْلَةٍ خافِيَةٍ.