Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:4-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ زَيْدٍ، أيْ: حَسَمَتْهم فَلَمْ تُبْقِ مِنهم أحَدًا.
ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: حَسَمَتِ الأيّامَ واللَّيالِيَ حَتّى اسْتَوْفَتْها، لِأنَّها بَدَأتْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِن أوَّلِ يَوْمٍ وانْقَطَعَتْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِن آخِرِ يَوْمٍ.
وقالَ اللَّيْثُ: الحُسُومُ هي الشُّؤْمُ، أيْ: تَحْسِمُ الخَيْرَ عَنْ أهْلِها، كَقَوْلِهِ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت: ١٦] .
واخْتُلِفَ في أوَّلِها، فَقِيلَ: غَداةَ الأحَدِ، وقِيلَ: غَداةَ الجُمُعَةِ، وقِيلَ: غَداةَ الأرْبِعاءِ.
قالَ وهْبٌ: وهَذِهِ الأيّامُ هي الَّتِي تُسَمِّيها العَرَبُ أيّامَ العَجُوزِ، كانَ فِيها بَرْدٌ شَدِيدٌ ورِيحٌ شَدِيدَةٌ، وكانَ أوَّلُها يَوْمَ الأرْبِعاءَ، وآخِرُها يَوْمَ الأرْبِعاءَ ﴿فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى﴾ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ لَوْ كانَ حاضِرًا حِينَئِذٍ لَرَأى ذَلِكَ، والضَّمِيرُ في " فِيها " يَعُودُ إلى اللَّيالِي والأيّامِ، وقِيلَ: إلى مَهابِّ الرِّيحِ، والأُولى أوْلى.
وصَرْعى جَمْعُ صَرِيعٍ: يَعْنِي مَوْتى ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ أيْ: أُصُولُ نَخْلٍ ساقِطَةٍ، أوْ بالِيَةٍ، وقِيلَ: خالِيَةٌ لا جَوْفَ فِيها، والنَّخْلُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ومَثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وهو إخْبارٌ عَنْ عِظَمِ أجْسامِهِمْ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: إنَّما قالَ: " خاوِيَةٍ " لِأنَّ أبْدانَهم خَلَتْ مِن أرْواحِهِمْ مِثْلَ النَّخْلِ الخاوِيَةِ.