Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:4-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: بَلَغَنِي أنَّ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ " وما أدْراكَ " فَقَدْ أدْراهُ إيّاهُ وعَلَّمَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ قالَ فِيهِ " وما يُدْرِيكَ " فَإنَّهُ أخْبَرَهُ بِهِ، و" ما " مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ أدْراكَ، و" ما الحاقَّةُ " جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مَحَلُّها النَّصْبُ بِإسْقاطِ الخافِضِ؛ لِأنَّ أدْرى يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِالياءِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ [يونس: ١٦] فَلَمّا وقَعَتْ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ مُعَلِّقَةً لَهُ كانَتْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي. وبِدُونِ الهَمْزَةِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ بِالباءِ نَحْوَ دَرَيْتُ بِكَذا، وإنْ كانَ بِمَعْنى العِلْمِ تَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، وجُمْلَةُ " وما أدْراكَ " مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ " ما الحاقَّةُ " .
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أيْ بِالقِيامَةِ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَقْرَعُ النّاسَ بِأهْوالِها.
وقالَ المُبَرِّدُ: عَنى بِالقارِعَةِ القُرْآنَ الَّذِي نَزَلَ في الدُّنْيا عَلى أنْبِيائِهِمْ، وكانُوا يُخَوِّفُونَهم بِذَلِكَ فَيُكَذِّبُونَهم، وقِيلَ: القارِعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ القُرْعَةِ لِأنَّها تَرْفَعُ أقْوامًا وتَحُطُّ آخَرِينَ، والأوَّلُ أوْلى، ويَكُونُ وضْعُ القارِعَةِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الحاقَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى عَظِيمِ هَوْلِها وفَظاعَةِ حالِها والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ بَعْضِ أحْوالِ الحاقَّةِ.