Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:4-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهِيَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها قَوْلُهُ: ﴿ما الحاقَّةُ﴾ عَلى أنَّ " ما " الِاسْتِفْهامِيَّةَ مُبْتَدَأٌ ثانٍ، وخَبَرُهُ " الحاقَّةُ "، والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلُ، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ هي في حالِها أوْ صِفاتِها، وقِيلَ: إنَّ ما الِاسْتِفْهامِيَّةَ خَبَرٌ لِما بَعْدَها، وهَذِهِ الجُمْلَةُ وإنْ كانَ لَفْظُها لَفْظَ الِاسْتِفْهامِ فَمَعْناها التَّعْظِيمُ والتَّفْخِيمُ لِشَأْنِها كَما تَقُولُ: زَيْدٌ ما زِيدٌ، (p-١٥٢٣)وقَدْ قَدَّمْنا تَحْقِيقَ هَذا المَعْنى في سُورَةِ الواقِعَةِ.
ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في تَفْخِيمِ أمْرِها وتَعْظِيمِ شَأْنِها وتَهْوِيلِ حالِها فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ ما هي ؟ أيْ كَأنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُها إذا لَمْ تُعايِنْها وتُشاهِدْ ما فِيها مِنَ الأهْوالِ فَكَأنَّها خارِجَةٌ عَنْ دائِرَةِ عِلْمِ المَخْلُوقِينَ.