Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:4-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهي مَكِّيَّةٌ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحاقَّةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَرْزَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ بِالحاقَّةِ ونَحْوِها» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿الحاقَّةُ﴾ هي القِيامَةُ؛ لِأنَّ الأمْرَ يَحِقُّ فِيها، وهي تَحِقُّ في نَفْسِها مِن غَيْرِ شَكٍّ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ حاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ أحِقُّهُ: غالَبْتُهُ فَغَلَبْتُهُ أغْلِبُهُ، فالقِيامَةُ حاقَّةٌ لِأنَّها تُحاقُّ كُلَّ مُحاقٍّ في دِينِ اللَّهِ بِالباطِلِ وتَخْصِمُ كُلَّ مُخاصِمٍ.
وقالَ في الصِّحاحِ: حاقَّهُ أيْ خاصَمَهُ في صِغارِ الأشْياءِ، ويُقالُ ما لَهُ فِيها حَقٌّ ولا حِقاقٌ ولا خُصُومَةٌ، والتَّحاقُّ: التَّخاصُمُ، والحاقَّةُ والحَقَّةُ والحَقُّ ثَلاثُ لُغاتٍ بِمَعْنًى.
قالَ الواحِدِيُّ: هي القِيامَةُ في قَوْلِ كُلِّ المُفَسِّرِينَ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها ذاتُ الحَواقِّ مِنَ الأُمُورِ، وهي الصّادِقَةُ الواجِبَةُ الصِّدْقِ، وجَمِيعُ أحْكامِ القِيامَةِ صادِقَةٌ واجِبَةُ الوُقُوعِ والوُجُودِ.
قالَ الكِسائِيُّ، والمُؤَرِّجُ: الحاقَّةُ يَوْمُ الحَقِّ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ إنْسانٍ فِيها حَقِيقٌ بِأنْ يُجْزى بِعَمَلِهِ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها أحَقَّتْ لِقَوْمٍ النّارَ، وأحَقَّتْ لِقَوْمٍ الجَنَّةِ.