Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 69:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ حالِ الكُفّارِ، وتَشْبِيهِ ابْتِلائِهِمْ بِابْتِلاءِ أصْحابِ الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ ذَكَرَ حالَ المُتَّقِينَ وما أعَدَّهُ لَهم مِنَ الخَيْرِ.
فَقالَ: (p-١٥٢٠)﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيْ: لِلْمُتَّقِينَ ما يُوجِبُ سُخْطَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ في الدّارِ الآخِرَةِ - جَنّاتُ النَّعِيمِ الخالِصِ الَّذِي لا يَشُوبُهُ كَدَرٌ ولا يُنَغِّصُهُ خَوْفُ زَوالٍ.
﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.
وكانَ صَنادِيدُ كُفّارِ قُرَيْشٍ يَرَوْنَ وُفُورَ حَظِّهِمْ في الدُّنْيا وقِلَّةَ حُظُوظِ المُسْلِمِينَ فِيها، فَلَمّا سَمِعُوا بِذِكْرِ الآخِرَةِ، وما يُعْطِي اللَّهُ المُسْلِمِينَ فِيها قالُوا: إنْ صَحَّ ما يَزْعُمُهُ مُحَمَّدٌ لَمْ يَكُنْ حالُنا وحالُهم إلّا مِثْلَ ما هي في الدُّنْيا، فَقالَ اللَّهُ مُكَذِّبًا لَهم رادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ الآيَةَ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَنَظائِرِهِ.
ثُمَّ وبَّخَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذا الحُكْمَ الأعْوَجَ كَأنَّ أمْرَ الجَزاءِ مُفَوَّضٌ إلَيْكم تَحْكُمُونَ فِيهِ بِما شِئْتُمْ.