Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 68:34-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِنَ الأمْرِ عَلى ما قَبْلَها، و" مَن " مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ عَلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، والمُرادُ بِهَذا الحَدِيثِ القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ: وقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ، وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجُمْلَةُ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّعْذِيبِ لَهُمُ المُسْتَفادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى " مَن " بِاعْتِبارِ مَعْناها، والمَعْنى: سَنَأْخُذُهم بِالعَذابِ عَلى غَفْلَةٍ ونَسُوقُهم إلَيْهِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً حَتّى نُوقِعَهم فِيهِ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ، لِأنَّهم يَظُنُّونَهُ إنْعامًا ولا يُفَكِّرُونَ في عاقِبَتِهِ وما سَيَلْقَوْنَ في نِهايَتِهِ.
قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ ويُنْسِيهِمُ الشُّكْرَ.
وقالَ الحَسَنُ: كَمْ مِن مُسْتَدْرَجٍ بِالإحْسانِ إلَيْهِ، وكَمْ مِن مَفْتُونٍ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ، وكَمْ مِن مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ.
والِاسْتِدْراجُ تَرْكُ المُعاجَلَةِ، وأصْلُهُ النَّقْلُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ويُقالُ اسْتَدْرَجَ فُلانٌ فُلانًا، أيِ اسْتَخْرَجَ ما عِنْدَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ويُقالُ دَرَجَهُ إلى كَذا واسْتَدْرَجَهُ: يَعْنِي أدْناهُ إلى التَّدْرِيجِ فَتَدَرَّجَ هو.