cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 68:17-33

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ﴾ أيْ ذَهَبُوا إلى جَنَّتِهِمْ وهم يُسِرُّونَ الكَلامَ بَيْنَهم لِئَلّا يَعْلَمَ أحَدٌ بِهِمْ، يُقالُ خَفَتَ يَخْفِتُ: إذا سَكَنَ ولَمْ يَنْبِسْ، ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةَ: ؎وإنِّي لَمْ أهْلِكْ مَلالًا ولَمْ أمُتْ ∗∗∗ خِفاتًا وكُلًّا ظَنَّهُ بِي عُوَيْمِرُ وقِيلَ: المَعْنى: يُخْفُونَ أنْفُسَهم مِنَ النّاسِ حَتّى لا يَرَوْهم، فَيَقْصِدُوهم كَما كانُوا يَقْصِدُونَ أباهم وقْتَ الحَصادِ. والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾ فَإنَّ " أنْ " هي المُفَسِّرَةُ لِلتَّخافُتِ المَذْكُورِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى القَوْلِ. والمَعْنى: يُسِرُّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَذا القَوْلَ، وهو: لا يَدْخُلُ هَذِهِ الجَنَّةَ اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، فَيَطْلُبُ مِنكم أنْ تُعْطُوهُ مِنها ما كانَ يُعْطِيهِ أبُوكم. ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ الحَرْدُ يَكُونُ بِمَعْنى المَنعِ والقَصْدِ. قالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ: الحَرْدُ هُنا بِمَعْنى القَصْدِ؛ لِأنَّ القاصِدَ إلى الشَّيْءِ حارِدٌ، يُقالُ: حَرَدَ يَحْرِدُ؛ إذا قَصَدَ، تَقُولُ: حَرَدْتُ حَرْدَكَ، أيْ: قَصَدْتُ قَصْدَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎أقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ∗∗∗ يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُحِلَّةِ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والمُبَرِّدُ، والقُتَيْبِيُّ: ﴿عَلى حَرْدٍ﴾ عَلى مَنعٍ، مِن قَوْلِهِمْ حَرَدَتِ الإبِلُ حَرْدًا: إذا قَلَّتْ ألْبانُها، والحَرُودُ مِنَ النُّوقِ هي القَلِيلَةُ اللَّبَنِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.