Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:22-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المَعْنى: إنّا مَعَ إيمانِنا بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ، فَمَن يُجِيرُكم مَعَ كُفْرِكم مِنَ العَذابِ، ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ، وبَيانِ أنَّهُ السَّبَبُ في عَدَمِ نَجاتِهِمْ.
﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ﴾ وحْدَهُ، لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ﴿وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ لا عَلى غَيْرِهِ.
والتَّوَكُّلُ: تَفْوِيضُ الأُمُورِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مِنّا ومِنكم.
وفِي هَذا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ مَعَ إخْراجِ الكَلامِ مَخْرَجَ الإنْصافِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ سَتَعْلَمُونَ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى الخَبَرِ.
ثُمَّ احْتَجَّ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ نِعَمِهِ، وخَوَّفَهم بِسَلْبِ تِلْكَ (p-١٥١٥)النِّعْمَةِ عَنْهم فَقالَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ أيْ: أخْبِرُونِي إنْ صارَ ماؤُكم غائِرًا في الأرْضِ بِحَيْثُ لا يَبْقى لَهُ وُجُودٌ فِيها أصْلًا، أوْ صارَ ذاهِبًا في الأرْضِ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ بِحَيْثُ لا تَنالُهُ الدِّلاءُ.
يُقالُ غارَ الماءُ غَوْرًا، أيْ: نَضَبَ، والغَوْرُ الغائِرُ، وُصِفَ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، كَما يُقالُ رَجُلٌ عَدْلٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذا في سُورَةِ الكَهْفِ ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ أيْ: ظاهِرٍ تَراهُ العُيُونُ، وتَنالُهُ الدِّلاءُ، وقِيلَ: هو مِن مَعَنَ الماءُ، أيْ: كَثُرَ.
وقالَ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، أيْ: جارَ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى المَعِينِ في سُورَةِ المُؤْمِنِ.