Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ حَكى عَنْهم مَقالَةً أُخْرى قالُوها بَعْدَ تِلْكَ المَقالَةِ فَقالَ: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: لَوْ كُنّا نَسْمَعُ ما خاطَبَنا بِهِ الرُّسُلُ، أوْ نَعْقِلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ ما كُنّا في عِدادِ أهْلِ النّارِ، ومِن جُمْلَةِ مَن يُعَذَّبُ بِالسَّعِيرِ، وهُمُ الشَّياطِينُ كَما سَلَفَ.
قالَ الزَّجّاجُ: لَوْ كُنّا نَسْمَعُ سَمْعَ مَن يَعِي أوْ نَعْقِلُ عَقْلَ مَن يُمَيِّزُ ويَنْظُرُ ما كُنّا مِن أهْلِ النّارِ.
فَلَمّا اعْتَرَفُوا هَذا الِاعْتِرافَ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ عَذابَ النّارِ، وهو الكُفْرُ وتَكْذِيبُ الأنْبِياءِ ﴿فَسُحْقًا لِأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: فَبُعْدًا لَهم مِنَ اللَّهِ ومِن رَحْمَتِهِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو صالِحٍ: هو وادٍ في جَهَنَّمَ يُقالُ لَهُ السُّحْقُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فَسُحْقًا﴾ بِإسْكانِ الحاءِ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّها، وهُما لُغَتانِ، مِثْلُ السُّحْتِ والرُّعْبِ.
قالَ الزَّجّاجُ، وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: فَسُحْقًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: أسْحَقَهُمُ اللَّهُ سُحْقًا.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: وكانَ القِياسُ إسْحاقًا فَجاءَ المَصْدَرُ عَلى الحَذْفِ، واللّامُ في ﴿لِأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ لِلْبَيانِ كَما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] .
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ قالَ: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.