Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الضَّحّاكُ: " تَمايَزَ " بِالألْفِ وتاءٍ واحِدَةٍ والأصْلُ تَتَمايَزُ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: " تَمِيزَ " مِن مازَ يَمِيزُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ آخَرُ لِمُبْتَدَأٍ، وجُمْلَةُ ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ حالِ أهْلِها، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " تَمَيَّزُ "، والفَوْجُ الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ، أيْ: كُلَّما أُلْقِيَ في جَهَنَّمَ جَماعَةٌ مِنَ الكُفّارِ سَألَهم خَزَنَتُها مِنَ المَلائِكَةِ سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ في الدُّنْيا نَذِيرٌ يُنْذِرُكم هَذا اليَوْمَ ويُحَذِّرُكم مِنهُ.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: (p-١٥١٢)فَماذا قالُوا بَعْدَ هَذا السُّؤالِ، فَقالَ: ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ﴾ فَأنْذَرَنا وخَوَّفَنا وأخْبَرَنا بِهَذا اليَوْمِ فَكَذَّبْنا ذَلِكَ النَّذِيرَ ﴿وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ عَلى ألْسِنَتِكم ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ أيْ: في ذَهابٍ عَنِ الحَقِّ وبُعْدٍ عَنِ الصَّوابِ، والمَعْنى أنَّهُ قالَ: كُلُّ فَوْجٍ مِن تِلْكَ الأفْواجِ حاكِيًا لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ما قالَهُ لِمَن أُرْسِلَ إلَيْهِ: ما أنْتُمْ أيُّها الرُّسُلُ فِيما تَدَّعُونَ أنَّ اللَّهَ نَزَّلَ عَلَيْكم آياتٍ تُنْذِرُونا بِها - إلّا في ذَهابٍ عَنِ الحَقِّ وبُعْدٍ عَنِ الصَّوابِ كَبِيرٍ لا يُقادَرُ قَدَرُهُ.