cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:1-11

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: وجَعَلْناها راجِعٌ إلى المَصابِيحِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ: شُهُبَها، وهي نارُها المُقْتَبَسَةُ مِنها، لا هي أنْفُسُها لِقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] ووَجْهُ هَذا أنَّ المَصابِيحَ الَّتِي زَيَّنَ اللَّهُ بِها السَّماءَ الدُّنْيا لا تَزُولُ ولا يُرْجَمُ بِها، كَذا قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ جَوابًا لِمَن سَألَهُ: كَيْفَ تَكُونُ المَصابِيحُ زِينَةً وهي رُجُومٌ ؟ قالَ القُشَيْرِيُّ: وأمْثَلُ مِن قَوْلِهِ هَذا أنْ نَقُولَ: هي زِينَةٌ قَبْلَ أنْ يُرْجَمَ بِها الشَّياطِينُ. قالَ قَتادَةُ: خَلَقَ اللَّهُ النُّجُومَ لِثَلاثٍ: زِينَةً لِلسَّماءِ، ورُجُومًا لِلشَّياطِينِ، وعَلاماتٍ يُهْتَدى بِها في البَرِّ والبَحْرِ، فَمَن تَكَلَّمَ فِيها بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيما لا يَعْلَمُ وتَعَدّى وظَلَمَ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: وجَعَلْناها ظُنُونًا لِشَياطِينِ الإنْسِ، وهُمُ المُنَجِّمُونَ ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾ أيْ: وأعْتَدْنا لِلشَّياطِينِ في الآخِرَةِ بَعْدَ الإحْراقِ في الدُّنْيا بِالشُّهُبِ عَذابَ السَّعِيرِ، أيْ: عَذابَ النّارِ، والسَّعِيرُ: أشَدُّ الحَرِيقِ، يُقالُ سُعِّرَتِ النّارُ فَهي مَسْعُورَةٌ. ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مِن كُفّارِ بَنِي آدَمَ، أوْ مِن كُفّارِ الفَرِيقَيْنِ ﴿عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ عَذابٌ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.