Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ بَيَّنَ سُبْحانَهُ بَعْدَ خَلْقِ السَّماواتِ وخُلُوِّها مِنَ العَيْبِ والخَلَلِ أنَّهُ زَيَّنَها بِهَذِهِ الزِّينَةِ، فَصارَتْ في أحْسَنِ خَلْقٍ وأكْمَلِ صُورَةٍ وأبْهَجِ شَكْلٍ، والمَجِيءُ بِالقَسَمِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ، والمَصابِيحُ جَمْعُ مِصْباحٍ وهو السِّراجُ، وسُمِّيَتِ الكَواكِبُ مَصابِيحَ لِأنَّها تُضِيءُ كَإضاءَةِ السِّراجِ وبَعْضُ الكَواكِبِ وإنْ كانَ في غَيْرِ سَماءِ الدُّنْيا مِنَ السَّماواتِ الَّتِي فَوْقَها، فَهي تَتَراءى كَأنَّها كُلَّها في سَماءِ الدُّنْيا لِأنَّ أجْرامَ السَّماواتِ لا تَمْنَعُ مِن رُؤْيَةِ ما فَوْقَها مِمّا لَهُ إضاءَةٌ لِكَوْنِها أجْرامًا صَقِيلَةً شَفّافَةً ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ أيْ: وجَعَلْنا المَصابِيحَ رُجُومًا يُرْجَمُ بِها الشَّياطِينُ، وهَذِهِ فائِدَةٌ أُخْرى غَيْرُ الفائِدَةِ الأُولى وهي كَوْنُها زِينَةً لِلسَّماءِ الدُّنْيا، والمَعْنى أنَّها يُرْجَمُ بِها الشَّياطِينُ الَّذِينَ يَسْتَرِقُّونَ السَّمْعَ، والرُّجُومُ جَمْعُ رَجْمٍ بِالفَتْحِ وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلى المَرْجُومِ بِهِ كَما في قَوْلِهِمْ: الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الأمِيرِ، أيْ: مَضْرُوبُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ باقِيًا عَلى مَصْدَرِيَّتِهِ ويُقَدَّرُ مُضافٌ مَحْذُوفٌ، أيْ: ذاتَ رَجْمٍ، وجُمِعَ المَصْدَرُ بِاعْتِبارِ أنْواعِهِ.