Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الزَّجّاجُ أيْضًا والفَرّاءُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لَمْ يَقَعْ عَلى " أيُّ " لِأنَّ فِيما بَيْنَ البَلْوى و" أيُّ " إضْمارَ فِعْلٍ كَما تَقُولُ: بَلَوْتُكم لِأنْظُرَ أيُّكم أطْوَعُ، ومَثَلُهُ قَوْلُهُ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠] أيْ سَلْهم ثُمَّ انْظُرْ أيُّهم، " فَأيُّكم " في الآيَةِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ " أحْسَنُ "؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لا يَعْمَلُ فِيهِ ما قَبْلَهُ، وإيرادُ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ مَعَ أنَّ الِابْتِلاءَ شامِلٌ لِجَمِيعِ أعْمالِهِمُ المُنْقَسِمَةِ إلى الحَسَنِ والقَبِيحِ لا إلى الحَسَنِ والأحْسَنِ فَقَطْ لِلْإيذانِ بِأنَّ المُرادَ بِالذّاتِ والمَقْصِدَ الأصْلِيَّ مِنَ الِابْتِلاءِ هو ظُهُورُ كَمالِ إحْسانِ المُحْسِنِينَ وهو العَزِيزُ أيِ الغالِبُ الَّذِي لا يُغالَبُ الغَفُورُ لِمَن تابَ وأنابَ.