Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 67:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الحَسَنُ: تَبارَكَ: تَقَدَّسَ، وصِيغَةُ التَّفاعُلِ لِلْمُبالَغَةِ، واليَدُ مَجازٌ عَنِ القُدْرَةِ والِاسْتِيلاءِ، والمُلْكُ هو مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَهو يُعِزُّ مَن يَشاءُ ويُذِلُّ مَن يَشاءُ، ويَرْفَعُ مَن يَشاءُ ويَضَعُ مَن يَشاءُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُلْكِ مُلْكُ النُّبُوَّةِ، والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ الحَمْلَ عَلى العُمُومِ أكْثَرُ مَدْحًا وأبْلَغُ ثَناءً، ولا وجْهَ لِلتَّخْصِيصِ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ القُدْرَةِ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ يَتَصَرَّفُ في مِلْكِهِ كَيْفَ يُرِيدُ مِن إنْعامٍ وانْتِقامٍ ورَفْعٍ ووَضْعٍ وإعْطاءٍ ومَنعٍ.
﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ المَوْتُ انْقِطاعُ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالبَدَنِ ومُفارَقَتُهُ لَهُ، والحَياةُ تَعَلُّقُ الرُّوحِ بِالبَدَنِ واتِّصالُهُ بِهِ، وقِيلَ: هي ما يَصِحُّ بِوُجُودِهِ الإحْساسُ، وقِيلَ: ما يُوجِبُ كَوْنَ الشَّيْءِ حَيًّا، وقِيلَ: المُرادُ المَوْتُ في الدُّنْيا والحَياةُ في الآخِرَةِ.
وقَدَّمَ المَوْتَ عَلى الحَياةِ لِأنَّ أصْلَ الأشْياءِ عَدَمُ الحَياةِ، والحَياةُ عارِضَةٌ لَها، وقِيلَ: لِأنَّ المَوْتَ أقْرَبُ إلى القَهْرِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: ﴿خَلَقَ المَوْتَ﴾ يَعْنِي النُّطْفَةَ والمُضْغَةَ والعَلَقَةَ، والحَياةَ يَعْنِي خَلَقَهُ إنْسانًا وخَلَقَ الرُّوحَ فِيهِ، وقِيلَ: خَلَقَ المَوْتَ عَلى صُورَةِ كَبْشٍ لا يَمُرُّ عَلى شَيْءٍ إلّا ماتَ، وخَلَقَ الحَياةَ عَلى صُورَةِ فَرَسٍ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إلّا حَيِيَ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ.