Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 66:6-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ياأيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ﴾ أيْ: يُقالُ لَهم هَذا القَوْلُ عِنْدَ إدْخالِهِمُ النّارَ تَأْيِيسًا لَهم وقَطْعًا لِأطْماعِهِمْ ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الأعْمالِ في الدُّنْيا، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧] .
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ أيْ: تَنْصَحُ صاحِبَها بِتَرْكِ العَوْدِ إلى ما تابَ عَنْهُ، وُصِفَتْ بِذَلِكَ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، وهو في الأصْلِ وصْفٌ لِلتّائِبِينَ أنْ يَنْصَحُوا بِالتَّوْبَةِ أنْفُسَهم بِالعَزْمِ عَلى التَّرْكِ لِلذَّنْبِ وتَرْكِ المُعاوَدَةِ لَهُ.
والتَّوْبَةُ فَرْضٌ عَلى الأعْيانِ.
قالَ قَتادَةُ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: الصّادِقَةُ، وقِيلَ: الخالِصَةُ.
وقالَ الحَسَنُ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: أنْ يَبْغَضَ الذَّنْبَ الَّذِي أحَبَّهُ ويَسْتَغْفِرَ مِنهُ إذا ذَكَرَهُ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ النَّدَمُ بِالقَلْبِ، والِاسْتِغْفارُ بِاللِّسانِ، والإقْلاعُ (p-١٥٠٨)بِالبَدَنِ، والِاطْمِئْنانُ عَلى أنْ لا يَعُودَ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي التَّوْبَةُ المَقْبُولَةُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ نَصُوحًا بِفَتْحِ النُّونِ عَلى الوَصْفِ لِلتَّوْبَةِ، أيْ: تَوْبَةً بالِغَةً في النُّصْحِ، وقَرَأ الحَسَنُ وخارِجَةُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّها، أيْ: تَوْبَةً نَصُوحًا لِأنْفُسِكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ ناصِحٍ، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا: يُقالُ نَصَحَ نَصاحَةً ونُصُوحًا.