Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 66:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَهَذانَ سَبَبانِ صَحِيحانِ لِنُزُولِ الآيَةِ، والجَمْعُ مُمْكِنٌ بِوُقُوعِ القِصَّتَيْنِ: قِصَّةِ العَسَلِ، وقِصَّةِ مارِيَةَ، وأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ فِيهِما جَمِيعًا، وفي كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أنَّهُ أسَرَّ الحَدِيثَ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ السَّبَبَ هو تَحْرِيمُ المَرْأةِ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها، فَلَيْسَ في ذَلِكَ إلّا ما رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ في المَرَأةِ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ .
قالَ السُّيُوطِيُّ: وسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
ويَرُدُّ هَذا أيْضًا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ تِلْكَ الواهِبَةَ لِنَفْسِها، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُقالَ إنَّهُ نَزَلَ في شَأْنِها ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ فَإنَّ مَن رَدَّ ما وُهِبَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ أنْ يُقالَ إنَّهُ حَرَّمَهُ عَلى نَفْسِهِ، وأيْضًا لا يَنْطَبِقُ عَلى هَذا السَّبَبِ قَوْلُهُ ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ إلى آخِرِ ما حَكاهُ اللَّهُ.