cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 66:1-5

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَثِيراتُ العِبادَةِ ﴿سائِحاتٍ﴾ أيْ: صائِماتٍ. وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: مُهاجِراتٍ، ولَيْسَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ سِياحَةٌ إلّا الهِجْرَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والفَرّاءُ وغَيْرُهُما: وسُمِّيَ الصِّيامُ سِياحَةً لِأنَّ السّائِحَ لا زادَ مَعَهُ. وقِيلَ: المَعْنى: ذاهِباتٍ في طاعَةِ اللَّهِ، مِن ساحَ الماءُ إذا ذَهَبَ، وأصْلُ السِّياحَةِ الجَوَلانُ في الأرْضِ، وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى السِّياحَةِ في سُورَةِ بَراءَةَ ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسَّطَ بَيْنَهُما العاطِفَ لِتَنافِيهِما، والثَّيِّباتُ: جُمَعُ ثَيِّبٍ، وهي المَرْأةُ الَّتِي قَدْ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ ثابَتْ عَنْ زَوْجِها فَعادَتْ كَما كانَتْ غَيْرَ ذاتِ زَوْجٍ. والأبْكارُ جَمْعُ بِكْرٍ، وهي العَذْراءُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها عَلى أوَّلِ حالِها الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهِ. وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ويَشْرَبُ عِنْدَها لَبَنًا أوْ عَسَلًا، فَتَواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ أنَّ أيَّتَنا دَخَلَ عَلَيْها النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحَ مَغافِيرَ، فَدَخَلَ عَلى إحْداهُما فَقالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: لا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ولَنْ أعُودَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ﴾ لِعائِشَةَ وحَفْصَةَ ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.