Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 66:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الكَلْبِيُّ: أسَرَّ إلَيْها أنَّ أباكِ وأبا عائِشَةَ يَكُونانِ خَلِيفَتَيْ عَلى أُمَّتِي مِن بَعْدِي ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أيْ: أخْبَرَتْ بِهِ غَيْرَها ﴿وأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: أطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ الواقِعِ مِنها مِنَ الإخْبارِ لِغَيْرِها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أيْ: عَرَّفَ حَفْصَةَ بَعْضَ ما أخْبَرَتْ بِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ عَرَّفَ مُشَدَّدًا مِنَ التَّعْرِيفِ، وقَرَأ عَلِيٌّ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والكِسائِيُّ بِالتَّخْفِيفِ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ القِراءَةَ الأُولى لِقَوْلِهِ: ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ أيْ: لَمْ يُعَرِّفْها إيّاهُ، ولَوْ كانَ مُخَفَّفًا لَقالَ في ضِدِّهِ: وأنْكَرَ بَعْضًا ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ أيْ: وأعْرَضَ عَنْ تَعْرِيفِ بَعْضِ ذَلِكَ كَراهَةَ أنْ يَنْتَشِرَ في النّاسِ، وقِيلَ: الَّذِي أعْرَضَ عَنْهُ هو حَدِيثُ مارِيَةَ.
ولِلْمُفَسِّرِينَ هاهُنا خَبْطٌ وخَلْطٌ، وكُلُّ جَماعَةٍ مِنهم ذَهَبُوا إلى تَفْسِيرِ التَّعْرِيفِ والإعْراضِ بِما يُطابِقُ بَعْضَ ما ورَدَ في سَبَبِ النُّزُولِ، وسَنُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ﴾ أيْ: أخْبَرَها بِما أفْشَتْ مِنَ الحَدِيثِ ﴿قالَتْ مَن أنْبَأكَ هَذا﴾ أيْ: مَن أخْبَرَكَ بِهِ ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾ أيْ: أخْبَرَنِي الَّذِي لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.