Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 66:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ ويُراجِعَ ولِيدَتَهُ فَأعْتَقَ رَقَبَةً.
قالَ الزَّجّاجُ: ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ.
قُلْتُ: وهَذا هو الحَقُّ أنَّ تَحْرِيمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لا يَنْعَقِدُ ولا يَلْزَمُ صاحِبَهُ.
فالتَّحْلِيلُ والتَّحْرِيمُ هو إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ لا إلى غَيْرِهِ، ومُعاتَبَتُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ في هَذِهِ السُّورَةِ أبْلَغُ دَلِيلٍ عَلى ذَلِكَ، والبَحْثُ طَوِيلٌ والمَذاهِبُ فِيهِ كَثِيرَةٌ والمَقالاتُ فِيهِ طَوِيلَةٌ، وقَدْ حَقَّقْناهُ في مُؤَلَّفاتِنا بِما يَشْفِي.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ مُجَرَّدُ التَّحْرِيمِ يَمِينٌ يُوجِبُ الكَفّارَةَ أمْ لا ؟ وفي ذَلِكَ خِلافٌ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَمِينٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ عاتَبَهُ عَلى تَحْرِيمِ ما أحَلَّهُ لَهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ وقَدْ ورَدَ في القِصَّةِ الَّتِي ذَهَبَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّها هي سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ - أنَّهُ حَرَّمَ أوَّلًا ثُمَّ حَلَفَ ثانِيًا كَما قَدَّمْنا ﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ: ولِيُّكم وناصِرُكم والمُتَوَلِّي لِأُمُورِكم ﴿وهُوَ العَلِيمُ﴾ بِما فِيهِ صَلاحُكم وفَلاحُكُمُ الحَكِيمُ في أفْعالِهِ وأقْوالِهِ.
﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هي حَفْصَةُ كَما سَبَقَ، والحَدِيثُ هو تَحْرِيمُ مارِيَةَ، أوِ العَسَلَ، أوْ تَحْرِيُمُ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ، والعامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ، أيْ: واذْكُرْ إذْ أسَرَّ.