Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 65:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي قَوْلٍ لِلشّافِعِيِّ: إنَّ الرَّجْعَةَ لا تَفْتَقِرُ إلى الإشْهادِ كَسائِرِ الحُقُوقِ، ورُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ أبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ هَذا أمْرٌ لِلشُّهُودِ بِأنْ يَأْتُوا بِما شاهَدُوا بِهِ تَقُرُّبًا إلى اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقِيلَ: الأمْرُ لِلْأزْواجِ بِأنْ يُقِيمُوا الشَّهادَةَ، أيِ الشُّهُودَ عِنْدَ الرَّجْعَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ أمْرًا بِنَفْسِ الإشْهادِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أمْرًا بِأنْ تَكُونَ خالِصَةً لِلَّهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأمْرِ بِالإشْهادِ وإقامَةِ الشَّهادَةِ لِلَّهِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ وخُصَّ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لِأنَّهُ المُنْتَفِعُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ أيْ: مَن يَتَّقِ عَذابَ اللَّهِ بِامْتِثالِ أوامِرِهِ، واجْتِنابِ نَواهِيهِ، والوُقُوفِ عَلى حُدُودِهِ الَّتِي حَدَّها لِعِبادِهِ، وعَدَمِ مُجاوَزَتِها؛ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مِمّا وقَعَ فِيهِ مِنَ الشَّدائِدِ والمِحَنِ.
﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ أيْ: مِن وجْهٍ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ ولا يَكُونُ في حِسابِهِ.