Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 65:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الواحِدِيُّ: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالفاحِشَةِ هُنا الزِّنا، وذَلِكَ أنْ تَزْنِيَ فَتُخْرَجَ لِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْها.
وقالَ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ: هي البَذاءُ في اللِّسانِ والِاسْتِطالَةُ بِها عَلى مَن هو ساكِنٌ مَعَها في ذَلِكَ البَيْتِ، ويُؤَيِّدُ هَذا ما قالَ عِكْرِمَةُ: إنَّ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ " إلّا أنْ يُفْحِشْنَ عَلَيْكم " وقِيلَ: المَعْنى: إلّا أنْ يَخْرُجْنَ تَعَدِّيًا، فَإنَّ خُرُوجَهُنَّ عَلى هَذا الوَجْهِ فاحِشَةٌ، وهو بَعِيدٌ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: وتِلْكَ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الأحْكامِ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ والمَعْنى: أنَّ هَذِهِ الأحْكامَ الَّتِي بَيَّنَها لِعِبادِهِ هي حُدُودُهُ الَّتِي حَدَّها لَهم لا يَحِلُّ لَهم أنْ يَتَجاوَزُوها إلى غَيْرِها ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ أيْ يَتَجاوَزُها إلى غَيْرِها أوْ يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنها ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بِإيرادِها مَوْرِدَ الهَلاكِ، وأوْقَعَها في مَواقِعِ الضَّرَرِ بِعُقُوبَةِ اللَّهِ لَهُ عَلى مُجاوَزَتِهِ لِحُدُودِهِ وتَعَدِّيهِ لِرَسْمِهِ، وجُمْلَةُ ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ مَضْمُونِ ما قَبْلَها وتَعْلِيلِهِ.