Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 63:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ مَقالَةً شَنْعاءَ قالُوها فَقالَ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ القائِلُ لِهَذِهِ المَقالَةِ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأسُ المُنافِقِينَ، وعَنى بِالأعَزِّ نَفْسَهَ ومَن مَعَهُ، وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ومَن مَعَهُ، ومُرادُهُ بِالرُّجُوعِ رُجُوعُهم مِن تِلْكَ الغَزْوَةِ، وإنَّما أُسْنِدَ القَوْلُ إلى المُنافِقِينَ مَعَ كَوْنِ القائِلِ هو فَرْدٌ مِن أفْرادِهِمْ وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِكَوْنِهِ كانَ رَئِيسَهم وصاحِبَ أمْرِهِمْ وهم راضُونَ بِما يَقُولُهُ سامِعُونَ لَهُ مُطِيعُونَ.
ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى قائِلِ تِلْكَ المَقالَةِ، فَقالَ: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيِ القُوَّةُ والغَلَبَةُ لِلَّهِ وحْدَهُ ولِمَن أفاضَها عَلَيْهِ مِن رُسُلِهِ وصالِحِي (p-١٤٩٥)عِبادِهِ لا لِغَيْرِهِمْ.
اللَّهُمَّ كَما جَعَلْتَ العِزَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى المُنافِقِينَ فاجْعَلِ العِزَّةَ لِلْعادِلِينَ مِن عِبادِكَ، وأنْزِلِ الذِّلَّةَ عَلى الجائِرِينَ الظّالِمِينَ ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ بِما فِيهِ النَّفْعُ فَيَفْعَلُونَهُ، وبِما فِيهِ الضُّرُّ فَيَجْتَنِبُونَهُ، بَلْ هم كالأنْعامِ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ ومَزِيدِ حَيْرَتِهِمْ والطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ.