Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 62:9-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ المُبَرِّدُ: مالُوا إلَيْها، والضَّمِيرُ لِلتِّجارَةِ، وخُصَّتْ بِإرْجاعِ الضَّمِيرِ إلَيْها دُونَ اللَّهْوِ لِأنَّها كانَتْ أهَمَّ عِنْدَهم، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وإذا رَأوْا تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها، أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ، فَحُذِفَ الثّانِي لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
وقِيلَ: إنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى ضَمِيرِ التِّجارَةِ؛ لِأنَّ الِانْفِضاضَ إلَيْها إذا كانَ مَذْمُومًا مَعَ الحاجَةِ إلَيْها فَكَيْفَ بِالِانْفِضاضِ إلى اللَّهْوِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ أيْ عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّ العَمَلَ لِلْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ لِلدُّنْيا فَقالَ: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مِنَ الجَزاءِ العَظِيمِ وهو الجَنَّةُ ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ﴾ اللَّذَيْنِ ذَهَبْتُمْ إلَيْهِما وتَرَكْتُمُ البَقاءَ في المَسْجِدِ وسَماعَ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأجْلِها ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فَمِنهُ اطْلُبُوا الرِّزْقَ، وإلَيْهِ تَوَسَّلُوا بِعَمَلِ الطّاعَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن أسْبابِ تَحْصِيلِ الرِّزْقِ وأعْظَمُ ما يَجْلِبُهُ.