Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 62:9-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أيْ: وقَعَ النِّداءُ لَها، والمُرادُ بِهِ الأذانُ إذا جَلَسَ الإمامُ عَلى المِنبَرِ يَوْمَ الجُمْعَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِداءٌ سِواهُ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ بَيانٌ لِ " إذا " وتَفْسِيرٌ لَها.
وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّ " مِن " بِمَعْنى في كَما في قَوْلِهِ: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] أيْ في الأرْضِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ الجُمُعَةِ بِضَمِّ المِيمِ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، والأعْمَشُ بِإسْكانِها تَخْفِيفًا.
وهُما لُغَتانِ، وجَمْعُها جُمَعٌ وجُمُعاتٌ.
قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ الجُمْعَةُ بِسُكُونِ المِيمِ وبِفَتْحِها وبِضَمِّها.
وهِيَ صِفَةٌ لِلْيَوْمِ، أيْ: يَوْمَ يُجْمَعُ النّاسُ: قالَ الفَرّاءُ أيْضًا وأبُو عُبَيْدٍ: والتَّخْفِيفُ أخَفُّ وأقْيَسُ، نَحْوَ: غُرْفَةٌ وغُرَفٌ وطُرْفَةٌ وطُرَفٌ وحُجْرَةٌ وحُجَرٌ.
وفَتْحُ المِيمِ لُغَةُ عَقِيلٍ.
وقِيلَ: إنَّما سُمِّيَتْ جُمَعَةً لِأنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيها خَلْقَ آدَمَ، وقِيلَ: لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيها مِن خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ فاجْتَمَعَتْ فِيها جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ، وقِيلَ: لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيها لِلصَّلاةِ.
﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ عَطاءُ: يَعْنِي الذَّهابَ والمَشْيَ إلى الصَّلاةِ.
وقالَ الفَرّاءُ: المُضِيُّ والسَّعْيُ والذَّهابُ في مَعْنًى واحِدٍ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قِراءَةُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ مَسْعُودٍ " فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ " وقِيلَ: المُرادُ القَصْدُ.