Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 62:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ مُجاهِدٌ: هُمُ النّاسُ كُلُّهم، وكَذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ، والسُّدِّيُّ: وجُمْلَةُ ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ صِفَةٌ لِآخَرِينَ، والضَّمِيرُ في " مِنهم " و" لَهم " راجِعٌ إلى الأُمِّيِّينَ، وهَذا يُؤَيِّدُ أنَّ المُرادَ بِالآخَرِينَ هم مَن يَأْتِي بَعْدَ الصَّحابَةِ مِنَ العَرَبِ خاصَّةً إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهو ﷺ وإنْ كانَ مُرْسَلًا إلى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ، فَتَخْصِيصُ العَرَبِ هاهُنا لِقَصْدِ الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ لا يُنافِي عُمُومَ الرِّسالَةِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالآخَرِينَ العَجَمُ لِأنَّهم وإنْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ العَرَبِ، فَقَدْ صارُوا بِالإسْلامِ مِنهم والمُسْلِمُونَ كُلُّهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ، وإنِ اخْتَلَفَتْ أجْناسُهم ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيْ بَلِيغُ العِزَّةِ والحِكْمَةِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي: الإسْلامَ.
وقالَ قَتادَةُ: يَعْنِي: الوَحْيَ والنُّبُوَّةَ.
وقِيلَ: إلْحاقُ العَجَمِ بِالعَرَبِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ أيْ: يُعْطِيهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ الَّذِي لا يُساوِيهِ فَضْلٌ ولا يُدانِيهِ.