Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 61:1-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ أيِ انْصُرُوا دِينَ اللَّهِ مِثْلَ نُصْرَةِ الحَوارِيِّينَ لَمّا قالَ لَهم عِيسى: مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ، قالُوا: نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ، والكافُ في " كَما قالَ " نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: كُونُوا كَوْنًا كَما قالَ، وقِيلَ: الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى إضْمارِ الفِعْلِ، وقِيلَ: هو كَلامٌ مَحْمُولٌ عَلى مَعْناهُ دُونَ لَفْظِهِ، والمَعْنى: كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ كَما كانَ الحَوارِيُّونَ أنْصارَ عِيسى حِينَ قالَ لَهم مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إلى اللَّهِ﴾ قِيلَ: " إلى " بِمَعْنى مَعَ، أيْ: مَن أنْصارِي مَعَ اللَّهِ، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مَن أنْصارِي فِيما يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مَن أنْصارِي مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
والحَوارِيُّونَ هم أنْصارُ المَسِيحِ وخُلَّصُ أصْحابِهِ، وأوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهم ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ أيْ: آمَنَتْ طائِفَةٌ بِعِيسى وكَفَرَتْ بِهِ طائِفَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا اخْتَلَفُوا بَعْدَ رَفْعِهِ تَفَرَّقُوا وتَقاتَلُوا ﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ أيْ قَوَّيْنا المُحِقِّينَ مِنهم عَلى المُبْطِلِينَ ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ أيْ: عالِينَ غالِبِينَ، وقِيلَ: المَعْنى: فَأيَّدْنا الآنَ المُسْلِمِينَ عَلى الفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا.