Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 61:1-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ بِالإضافَةِ والباقُونَ بِتَنْوِينِ " مُتِمٌّ " ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ ذَلِكَ فَإنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: واللّامُ في ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ لامٌ مُؤَكِّدَةٌ دَخَلَتْ عَلى المَفْعُولِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا، وأكْثَرُ ما تَلْزَمُ هَذِهِ اللّامُ - المَفْعُولُ إذا تَقَدَّمَ، كَقَوْلِكَ: لَزَيْدٌ ضَرَبْتُ، ولَرُؤْيَتُكَ قَصَدْتُ، وقِيلَ: هي لامُ العِلَّةِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: يُرِيدُونَ إبْطالَ القُرْآنِ أوْ دَفْعَ الإسْلامِ أوْ هَلاكَ الرَّسُولِ لِيُطْفِئُوا، وقِيلَ: إنَّها بِمَعْنى أنِ النّاصِبَةِ وأنَّها ناصِبَةٌ بِنَفْسِها.
قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَجْعَلُ لامَ كَيْ في مَوْضِعِ " أنْ " في أرادَ وأمَرَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الكِسائِيُّ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم﴾ [النساء: ٢٦] .
وجُمْلَةُ ﴿هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، والهُدى القُرْآنُ أوِ المُعْجِزاتُ، ومَعْنى " دِينِ الحَقِّ " المِلَّةُ الحَقَّةُ، وهي مِلَّةُ الإسْلامِ، ومَعْنى " لِيُظْهِرَهُ ": لِيَجْعَلَهُ ظاهِرًا عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ عالِيًا عَلَيْها غالِبًا لَها ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ ذَلِكَ فَإنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ.