Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 61:1-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿يابَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ أيْ: أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم بِالإنْجِيلِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ لِأنِّي لَمْ آتِكم بِشَيْءٍ يُخالِفُ التَّوْراةَ، بَلْ هي مُشْتَمِلَةٌ عَلى التَّبْشِيرِ بِي، فَكَيْفَ تَنْفِرُونَ عَنِّي وتُخالِفُونَنِي، وانْتِصابُ " مُصَدِّقًا " عَلى الحالِ وكَذا " مُبَشِّرًا "، والعامِلُ فِيهِما ما في الرَّسُولِ مِن مَعْنى الإرْسالِ، والمَعْنى: أنِّي أرْسَلْتُ إلَيْكم حالَ كَوْنِي مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا بِمَن يَأْتِي بَعْدِي، وإذا كُنْتُ كَذَلِكَ في التَّصْدِيقِ والتَّبْشِيرِ فَلا مُقْتَضى لِتَكْذِيبِي، و" أحْمَدُ " اسْمُ نَبِيِّنا ﷺ وهو عَلَمٌ مَنقُولٌ مِنَ الصِّفَةِ، وهي (p-١٤٨٨)تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مُبالَغَةً مِنَ الفاعِلِ، فَيَكُونُ مَعْناها أنَّهُ أكْثَرُ حَمْدًا لِلَّهِ مِن غَيْرِهِ، أوْ مِنَ المَفْعُولِ فَيَكُونُ مَعْناها أنَّهُ يُحْمَدُ بِما فِيهِ مِن خِصالِ الخَيْرِ أكْثَرَ مِمّا يُحْمَدُ غَيْرُهُ.
قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو، والسُّلَمِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ﴿مِن بَعْدِي﴾ بِفَتْحِ الياءِ وقَرَأ الباقُونَ بِإسْكانِها.
﴿فَلَمّا جاءَهم بِالبَيِّناتِ قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: لَمّا جاءَهم عِيسى بِالمُعْجِزاتِ قالُوا هَذا الَّذِي جاءَنا بِهِ سِحْرٌ واضِحٌ ظاهِرٌ، وقِيلَ: المُرادُ مُحَمَّدٌ ﷺ أيْ لَمّا جاءَهم بِذَلِكَ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، والأوَّلُ أوْلى.