cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 61:1-14

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يُحِبُّ المُقاتِلِينَ في سَبِيلِهِ بَيَّنَ أنَّ مُوسى وعِيسى أمَرا بِالتَّوْحِيدِ وجاهَدا في سَبِيلِ اللَّهِ وحَلَّ العِقابُ بِمَن خالَفَهُما، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ، أيِ اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ المُعْرِضِينَ وقْتَ قَوْلِ مُوسى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وجْهُ ذِكْرِ قِصَّةِ مُوسى وعِيسى بَعْدَ مَحَبَّةِ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ - التَّحْذِيرَ لِأمَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَفْعَلُوا مَعَ نَبِيِّهِمْ ما فَعَلَهُ قَوْمُ مُوسى وعِيسى مَعَهُما ﴿ياقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ هَذا مَقُولُ القَوْلِ، أيْ: لِمَ تُؤْذُونَنِي بِمُخالَفَةِ ما آمُرُكم بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ الَّتِي افْتَرَضَها اللَّهُ عَلَيْكم، أوْ لِمَ تُؤْذُونَنِي بِالشَّتْمِ والِانْتِقاصِ، ومِن ذَلِكَ رَمْيُهُ بِالأُدْرَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا في سُورَةِ الأحْزابِ، وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، و" قَدْ " لِتَحَقُّقِ العِلْمِ أوْ لِتَأْكِيدِهِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ، والمَعْنى: كَيْفَ تُؤْذُونَنِي مَعَ عِلْمِكم بِأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، والرَّسُولُ يُحْتَرَمُ ويُعَظَّمُ، ولَمْ يَبْقَ مَعَكم شَكٌّ في الرِّسالَةِ لِما قَدْ شاهَدْتُمْ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكُمُ الِاعْتِرافَ بِرِسالَتِي، وتُفِيدُكُمُ العِلْمَ بِها عِلْمًا يَقِينِيًّا ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أيْ: لَمّا أصَرُّوا عَلى الزَّيْغِ واسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الهُدى، وصَرَفَها عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وقِيلَ: فَلَمّا زاغُوا عَنِ الإيمانِ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الثَّوابِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.